ونظير هذه الآية في المعنى الآية الأخيرة من سورة محمد عليه الصلاة والسّلام والآية الثالثة من سورة الجمعة المارتين"وَلا تَضُرُّوهُ"أيها المخالفون أمره"شَيْئاً"أبدا بعدم تلبيتكم أمره كما أنه لا يضرّه شيء إذا أبادكم وأتى بغيركم بل يعود الضّرر كله عليكم"وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (39) لا يعجزه شيء لأن إهلاككم وإحداث قوم غيركم يكون بكلمة كن ليس إلا.
ثم أكد تعالى استغناء رسوله عنهم إذا شاء بقوله"إِلَّا تَنْصُرُوهُ"حين يستنصركم لما به صلاحكم ونجاحكم"فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ"من قبل وأغناه عنكم في حادثة بدر والأحزاب وغيرهما ، وهو قادر الآن أيضا على نصره"إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا"حين عزموا على قتله أو إخراجه من مكة أو حبسه فأذن اللّه له بالخروج من بينهم وأعمى أبصار أعدائه عن أن يروه حين خروجه وهم على بابه بانتصاره مصلتين سيوفهم لقتله حين خروجه ، وحتى عليهم التراب ولم يروه وأعمى الّذين لحقوه من أن يدركوه وأعجزهم من أن يمسكوه حينما كان"ثانِيَ اثْنَيْنِ"هو وصاحبه أبو بكر فقط لا ثالث لهما إلّا اللّه ، وقد حفظه ورعاه"إِذْ هُما فِي الْغارِ"الواقع في الجبل الكائن عن يمين مكة على مسيرة ثلاث فراسخ وكان
يسمع قوله"إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ"أبي بكر رضي اللّه عنه الذي من أنكر صحبته فقد كفر لجحده ما نص اللّه عليه في كتابه.
روى البخاري ومسلم عن أبي بكر قال نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على روسنا ، فقلت يا رسول اللّه لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ وقد بقينا فيه ثلاثا بحمى اللّه فقط وخفارة ملائكة الكرام.