و لو لا هؤلاء الكذابون المشغوفون يحب الرّياسة لما وقع شيء من ذلك ولكن إرادة اللّه قضت به أولا فلا يقع شيء في كونه إلّا بإرادته فآمن من آمن بحسن يقينه وكفر من كفر بسوء حاله طبق ما هو مقدر في علمه"يُرِيدُونَ"هؤلاء بعملهم هذا"أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ"دينه المنير المؤيد بالبراهين الواضحة والحجج الدّامغة والدلائل السّاطعة التي هي في شدة بيانها وكمال ظهورها كالنور"بِأَفْواهِهِمْ"بمجرد أقوالهم الكاذبة الصّادرة عن غير رويّة وتفكر ونظر"وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ" (3) ذلك الإتمام فإنه سيتمه رغم أنوفهم وهذا وعد قد أنجزه اللّه لرسوله حال حياته وقد أظهر دينه وأعلاه على سائر الأديان وهو حتى الآن قامع رؤوس الكافرين والمبتدعين بحقه وصدقه ولا يزال إن شاء اللّه كذلك حتى يرث الأرض ومن عليها قال صلّى اللّه عليه وسلم لا تزال طائفة من
أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة قال تعالى"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى"أي القرآن الهادي للناس أجمع لو اتبعوا أحكامه وأوامر المنزل عليه وعملوا فيهما"وَدِينِ الْحَقِّ"الإسلام الذي لا أحق منه قال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) الآية 85 من آل عمران المارة:"لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" (33) وسيتم هذا عند نزول سيدنا عيسى عليه السّلام ، إذ لا يبقى دين في زمنه غير دين الإسلام ، ولا يبقى على وجه الأرض إلّا مسلم وكافر ، ثم ينهار الإسلام أولا بأول حتى لا يبقى من يقول اللّه ، فتقوم السّاعة على شرار الخلق وكلهم إذ ذاك أشرار ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه.