فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190083 من 466147

اللّه عليه وسلم لا يتحرك بحركة إلّا بأمر اللّه تعالى الذي يترقبه بفارغ الصّبر ، ويريد أن يحين الأجل المقدر لأمره بقتالهم ، ولكنه مفوض أمره وأمورهم إليه ، وجعل علمه تعالى بحاله كافيا عن سؤاله أسوة بجده خليل اللّه إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام ، وهو يعلم بتعليم اللّه إياه أن لا حركة ولا سكون إلا بتقديره وقضائه ، ولكل أجل كتاب ، ولما حان ذلك الوقت المرتقب وبرز من عالم الغيب إلى عالم الشّهادة ومن القوة إلى الفعل أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في هذه السّورة ينقض جميع العهود التي عقدها معهم لئلا ينسب إلى الغدر ونكث العهد وفك الميثاق على حين غفلة ، ونفي اسم الإغرار والتغرير عنه وعن أصحابه ، وقطع المعذرة في إيمان من يريد الإيمان أنذرهم إنذارا قاطعا لكل حجة إنذارا ما بعده إنذار وحجة ما بعدها حجة ، ومن أنذر فقد أعذر.

وقد أمهلهم اللّه تعالى مدة كافية ليختاروا الطّريق الذي يرضونه لأنفسهم لئلا يقولوا أعجلنا وضيق علينا الأجل ، فقال جل قوله"فَسِيحُوا"أيها المشركون والمنافقون"فِي الْأَرْضِ"آمنين مطمئنين على أنفسكم وأموالكم وأعراضكم وبلادكم وذراريكم وإمائكم لا يعارضكم معارض ولا ينازعكم منازع مدة"أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ"لا مدة لكم بعدها وهي كافية لأن تتحروا وتتذاكروا وتتشاوروا وتلموا شعئكم وتجمعوا شملكم وتتعاهدوا وتتواثقوا

وتتعاقدوا بعضكم مع بعض وتعملوا كلّ ما تريدون من خير أو شر"وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ"أيها الكافرون والمنافقون مهما كنتم ومهما التف إليكم ممن هو على شاكلتكم وما جمعتموه من عدة وعدد"غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ"ولا فائتين أمره ، فهو غالب لكم وقاهركم لأنكم عاجزون أمام عظمته خائبين مخزيين مهما كنتم"وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ" (2) أجمع ومن والاهم على كفرهم لا محالة ، وناصر المؤمنين عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت