سيرة ابن هشام ، يجد فيهما ما يخطر بباله ، وقد بعث صلّى اللّه عليه وسلم سرايا جمة برياسة بعض أصحابه رضي اللّه عنهم ، وكلها لصد العدوان وقمع التعدي ودفع الأعداء والعداء ، وتأمين سير الدّعوة المحمدية وإعلاء كلمة اللّه تعالى وبسط دينه القويم في أرضه وقد جنح صلّى اللّه عليه وسلم إلى سلم من سالم ومعاهدة من طلب المعاهدة ، وعدل عن القتال في مواضع كثيرة أملا بدخولهم في الإسلام طوعا وقد كان ذلك فآمن من كتب اللّه له الإيمان ، حتى إذا لم يبق له طمع بإيمان الآخرين إلا بالسيف وفاقا لمراد اللّه تعالى وطبقا لما هو مدون في أزله ، وقد آذنه اللّه تعالى
بالقتال فاضطر لمقاتلتهم لقصد إصلاح المجتمع الإنساني وحفظا لكيانه من التفرق الذي نهى اللّه عنه ، وليحملهم على كلمة الإسلام وتوحيد كلمتهم وعبادتهم للّه تعالى ورفض الأوثان كافة ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم باذلا جهده مفرغا وسعه منذ بعثته إلى نزول هذه السورة في دعوتهم ونصحهم وإرشادهم إلى الدّين الحق وإخلاصهم فيه باللين والعطف مع تحمل الأذى والجفاء منهم ورميهم له بما لا يليق بجنابه وبالحضرة الإلهية ورغم ذلك كله وما قام به من الطّرق الأخرى الحكيمة وزيادة خفض الجانب لهم مع تعديهم عليه فعلا ، فقد شرع المنافقون ينشرون الأراجيف بين النّاس ويثبطونهم عن ملازمة الرّسول ليقلوا من عزمهم ويثلوا جمعهم ويفرقوا كلمتهم وينقصوا حزمهم ويفلوا عزمهم ويمنعوهم من متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وطلق المشركون ينقضون عهودهم مع رسول اللّه دون سبب وصاروا يناوءون حضرته لما رأوا أفعال المنافقين وصبره عليهم وردهم بالحسنى لما يسمعه منهم ويقابل جرأتهم بالرقة وأنفتهم باللطف وعنادهم بالمسايرة وعتوهم بالمداراة ، لأنه صلى