وقال غيرهم: واعده ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتقرب بالعبادة، ثم أُتمت بعشر إلى وقت المناجاة.
وقيل: واعده ثلاثين ليلة، فلم يصمها موسى عليه السلام، فأمره الله تعالى بعشر زيادة عليها؛
ليصوم فيها لتكون مناجاته بعقب صوم؛ لأنَّ خلوف فم الصائم عند الله كرائحة المسك.
ويقال: لم قال (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ، وقد دل ما تقدم على هذه العدة؟
قيل: للبيان الذي يجوز معه توهم أتممنا الثلاثين بعشر منها كأنه كان عشرين ثم أتم بعشر فتم ثلاثون.
قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ)
الاتخاذ: افتعال من الأخذ. والحلي: ما كان للزينة من الذهب والفضة.
وقيل: إن العجل عُمِل
من الذهب والفضة.
والعجل: ولد البقرة القريب العهد بالولادة. واشتقاقه من التعجيل لصغره. وهو"العجول"أيضاً.
والجسد: كالجسم، والخوار: الصوت.
ويقال: كيف خار العجل، وهو مصوغ من ذهب؟
وعن هذا أجوبة:
قال الحسن: قبض السامري قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام يوم قطع البحر، فقذف
ذلك التراب في العجل، فتحول لحماً ودماً.
وقال غيره: احتال السامري بإدخال الريح فيه حتى سُمِع له صوتَ كالخوار.
وقيل: بل لما جمع الحلي أتى بها إلى هارون عليه السلام، فقال له: إني أريد أن أصنع بهذا الحلي
شيئًا ينتفع به بنو إسرائيل، فادع الله أن ييسره عليَّ، فدعا الله له، فأجرى الله تعالى في العجل ريحا
حتى خار.
قوله تعالى: (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا)
ساء: فعل ماض لا يتصرف إذا أريد به معنى"بئس".
ونصب (مثلًا) لأنه تفسير للمضمر في ساء وبيان، وتقديره: ساء المثل مثلًا. وفي الكلام حذف
آخر تقديره: ساء المثل مثلا مثل القوم، ثم حذف المثل الأول لدلالة المنصوب عليه، وحذف الثاني وأقام
المضاف إليه مقامه للإيجاز ولأن المعنى مفهوم.
قوله تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا)
الإيتاء: الإعطاء.