تعالى فلايا من مكر إله إلا القوم الخاسرون فإذا راى الله سحبانه بوصف المحبة والعشق والشوق وذاق طعم الدنو واتصف بصفات الحق بدأ له اوائل الامن لأن في صفة القدم لا يكون علة الخوف والرجا لأن هناك جنة القربة والوصال وهم فيها أمنون من طارق القهر وهم مهتدون ما داموا متصفين بصفاته وان كانوا في تسامح من مناقشة الله بدقائق خفايا مكره قال ابن طاهر في قوله لم يلبسوا المرجع وقال الأستاذ أي الذين أشاروا إلى إله ثم لم يرجعوا إلى غير الله.
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} الدرجات المقامات الشريفة في المعرفة والحالات الرفعية في المحبة والكرامات الزكية في المعاملة وهي بذاتها طريق إلى الله فإذا وصل إليه وفنى فيه وبقى معه لم يبق هناك درجات ولادركات انما هناك سباحة في بحار الأزل والأباد لعارفين والموحدين أي نرفع درجات من نشاء من المريدين ونوصل من نشاء الينا بلا قطع المقامات والسير في الدرجات من العارفين وأيضا نرفع درجات من نشاء درجات العشق والمحبة والشوق وهي مراق القرب رقاهم الله بها إليه بادا الأبدين قيل نرفع درجات من نشاء بصفات السر وصحة الهمة وقي بخلتى السنى والهمه الزكية وقيل بالكون مع الله والفهم عنه.
قوله تعالى {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي اجتبيناهم في الأزل بمعرفتنا قبل ايجادهم وهديناهم إلى مشاهدتنا بعد ايجادهم لأن هناك استقامة كل عارف لا يدخل فيهم اعوجاج الخطرات واضطراب البشريات قال اجنيد أخلصناهم لنا وبناهم لحضرتنا ودللناهم على الاكتفاء بنا عما سوانا.