ويسقين وفى مقام الاعتذار بقلوه والذي ااطمع ان يغفر لي خطيئتى يوم الدين وفى مقام المحبة بلسان المودة انى برئ مما تشركون وفى مقام المعرفة بلسان الانبساط رب ارنى كيف تحيى الموتى وفى مقام الهيبة بالسكون لما قال له جبرئيل هل لك من حاجة قال اما إليك له نجم العقول فشاهد الحق بسره بنور البرهان فقال هذا ربى ثم زد في ضيائه فطلع له قمر العلم فطالعه بشرط البيان فقال هذا ربى ثم اسفر الصبح ومنه النهار فطلع شموس العرفان عن برج شرقها فلم يبق للطلب مكان ولا للتوجيز حكم والا لتهمة قرار فيقال يا قوم انى برئ مما تشكرون إذ ليس بعد الغيب ريب ولا عقب الظهور سر قوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي الذين شاهدوا الله بوصف المعرفة والتوحيد لا برسم الاستدلال بالاكوان والحدثان ولم يتجاوز وافى مقام المشاهدة عن مقام العبودية إلى مقام الانانية من مباشرة احكام الربوبية وحسن تجليها فان العارف إذا بقى عند المشاهدة في مقام العبودية فنعته صحو تمكين وهو في غاية المعرفة وهو مقام النبي صلى الله عليه وأله وسلم عند قوله انا العبد لا إله إلا الله فإذا تجاوز منه بذوق إدراك نور الربوبية إلا الانانية فنعته السكر والتولين وهو في مقام الاضطراب غير بالغ في المعرفة كمن ادعى الانانية بقوله انا الحق وسبحانه فان دعوى الانانية ههنا ظالم والظلم وضع الشيء في غيره وضعه فمن بقى بوصف العبودية في المشاهدة وقاه بوقاية التوحيد والمعرفة الخاصة عن يسلبه غمرات السكر التي توقع السكران إلى هتك الأسرار ودعوى الانانية وهذا معنى قوله {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} به إليه وأيضا إشارة الأية إلى من لا يرجع في مشاهدة الله إلى الحدثان كما وصف نبينا عليه السلام بمقام دنو الدنو بنعت الاستقامة في مشهد القرب حيث ما زاغ سره إلى غيره بقلوه ما زاغ البصر وما طغى لأن من التفت منه إلى غيره وان كان الجنة فقد اشرك في حقائق التوحيد أولئك لهم الامن مقام الامن لا يحصل لاحد ما دام بوصف الحدثية وكيف يكون أمنا منه وهو في رق العبودية ويرعف نفسه بها ويعرف الحق بوصف القدم والبقاء وقهر الجبروت وقال الله