قوله تعالى {وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} الفقير الصادق إذا امتن الله عليه بمعرفته وكشف مشاهدته وكساه رداء هيبته يكون يتجلا عند جميع الخلائق لبروز نور جلال الله من وجهة بحيث يجيء بقوم العالم عنده لصولة حاله وغلبة وجده لطائف كلامه ويكون سالب قلوب الخلق بما يجرى عليه احاكم ربوبية الله فيظهر للحق منه سنى كرامات الله ولطيف ايت الله فيحسد عليه أهل الدنيا من المغروبين بمزخرفتهم الواقعين في ورطاتها ويقولن عند العامة اهذا الذي له كرامات وايات هذا اطراز سالوس وأراد بذلك صرف وجوه الناس عنه إليهم قال الله سبحانه في وصف الحساد عند حسدهم على أوليائه {أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ} استهزاء فاجابهم الله عما لانوفهم {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} أي هو تعالى يعلم صدقهم واخلاصهم وبذل وجودهم شكر الانعامه وحمد الما من عليهم من الدرجات الرفيعة والحلات الشريفة ويعلم غيظ اعدائهم وفى الأية نكات ان فتنة الفقر طمعة الغنى وفتنة الغنى بغضه للفقير لئى يؤديه حقه وأيضا في الحقيقة مقام الفقر مقام التجريد والتوحيد والتنزيه وافراد القدم عن الحدوث وفناء النفس في الحق وإذا كان الفقير بهذه الأوصاف يستظل بظلال الربوبية ومقام الغنى مقام الاتصاف بصفات غنى القدم والاكتساء بسكوة الربوبية فإذا كان الغنى بهذه الأوصاف يكون نائب الحق في العالام فإذا راى فقير بوصف ما ذكرنا يصول عليه بقوة مقامه فيكونان في حجاب حالهم أو مقامهم وروية غير الله وهذا من غير الله عليهما لئلا يسكن أحدهما الأخر فيسقطان من درجة السكون إلى الحق ومن غيرته تعالى على نفسه لشغل بعضهم بعضا لئى يطلع عليه غيره وما ذكرنا بمجموعة فهو معنى قوله وكذلك فتنا بعضهم على بعض وما يليق بذلك من تفسير قوله تعالى اليس الله باعلم بالشاكرين أي بالذين منهم من لا ينظر في طريقه إلى نفسه والى غيره عين قال الحسين في قوله تعالى كذلك فتنا بعضهم ببعض قطع الخلق بالخلق عن الحق وقال محمد بن مدفتنه الفقراء باغنياء وفتنة الاغنياء بالفقرراء ففتنة الفقير في المعنى رؤية فضله ويسخطه لما يمنعه ما في ديره ويراه المعطى والمانع دون الله