ومن الناس من جعل اليتيم إشارة إلى حضرة الرسالة عليه الصلاة والسلام وهو كما ترى {وَأَوْفُوا الكيل} أي كيل الشرع بمراعاة الحقوق الظاهرة {والميزان} أي ميزان الحقيقة بمراعاة الحقوق الباطنة {بالقسط} بالعدل {وَإِذَا قُلْتُمْ فاعدلوا} أي لا تقولوا إلا الحق {وَبِعَهْدِ الله أَوْفُواْ} [الأنعام: 152] وهو التوحيد {وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا} غير مائل إلى اليمين والشمال {فاتبعوه} لتصلوا إلى الله تعالى {وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل} التي وصفها أهل الاحتجاب {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] فتضلوا ولا تصلوا إليه سبحانه.
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} لتوفي أرواحهم {أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ} بالتجلي الصوري يوم القيامة كما صح في ذلك الحديث {هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيهُمُ} وهو الكشف عن ساق {يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايات رَبّكَ} وهو الكشف المذكور {لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158] حينئذٍ لانقطاع التكليف.
{إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ} أي جعلوا دينهم أهواء متفرقة كالذين غلبت عليهم صفات النفس {وَكَانُواْ شِيَعاً} فرقاً مختلفة بحسب غلبة تلك الأهواء {لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَيْء} إذ هم أهل التفرقة والاحتجاب بالكثرة فلا تجتمع هممهم ولا تتحد مقاصدهم {إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله} في جزاء تفرقهم {ثُمَّ يُنَبّئُهُم} عند ظهور هيئات أهوائهم المختلفة المتفرقة