أنفسكم، فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع، والبرهان القاطع، مع الهدى والرحمة ففوا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ. أي: لا أحد أظلم من مثل هذا وَصَدَفَ عَنْها. أي: أعرض سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ وهو النّهاية في النّكاية بِما كانُوا يَصْدِفُونَ. أي: بسبب إعراضهم
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ. أي: أقمنا حجج الوحدانية، وثبوت الرسالة، وأبطلنا ما يعتقدون من الضّلالة، فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها، إلا إن تأتيهم ملائكة الموت لقبض أرواحهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ. أي: أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابّة، وهو موضوع سيأتي يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنّه وقتذاك لم يعد إيمانا بغيب، وليس إيمانا اختياريا، بل هو إيمان لدفع العذاب والبأس عن أنفسهم لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً. أي: إخلاصا، فكما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها، لا يقبل إخلاص المنافق أيضا أو توبته، وتقديره لا ينفع إيمان من لم يؤمن، ولا توبة من لم يتب من قبل قُلِ انْتَظِرُوا إحدى الثلاث المذكورة إِنَّا مُنْتَظِرُونَ بكم إحداها
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ. أي: اختلفوا فيه، وصاروا فرقا، كما اختلف اليهود والنصارى، أو فرّقوا دينهم، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفي قراءة حمزة والكسائي (فارقوا دينهم) . أي: تركوه وَكانُوا شِيَعاً أي:
فرقا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ. أي: أنت منهم برئ ولا تسأل عنهم ولا عن تفرقهم ولست من عقابهم في شيء إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ فيجازيهم على ذلك.