وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن: وهي حفظه وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. أي: حتى يبلغ مبلغ حلمه فادفعوه إليه، فأكل مال اليتيم هو المحرّم السادس وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ. أي: بالسوية والعدل، فالمحرّم السابع إنقاص المكيال والميزان لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. أي: إلا ما يسعها، ولا تعجز عنه، وإنّما أتبع الأمر بإيفاء الكيل والميزان ذلك لأنّ مراعاة الحدّ من القسط الذي لا زيادة فيه ولا نقصان ممّا فيه حرج فأمر ببلوغ الوسع، وأن ما وراءه معفوّ عنه وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا. أي: فاصدقوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى. أي: ولو كان المقول له، أو عليه، في شهادة، أو غيرها، من أهل قرابة القائل، فالمحرّم الثامن الكذب وشهادة الزور وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ويدخل بعهد الله عهده على الاعتراف بربوبيته، وعهده على طاعته في الأمر والنهي، وعهده بما التزم به الإنسان نحوه، من نذر، أو يمين، وعهده الذي عاهد الإنسان عليه الآخرين، فيما يجوز فيه العهد، أو يلزم، فعلى الإنسان الالتزام به، فالمحرم التاسع نقض العهد ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ. أي: ما مرّ أمركم به
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. أي: لعلكم تتعظون
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ. أي: الطرق المختلفة في الدّين، من اليهوديّة، والنّصرانيّة، والمجوسيّة، وسائر البدع، والضلالات فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ. أي: فتفرّقكم عن صراط الله المستقيم: وهو دين الإسلام، فهذا هو المحرّم العاشر، اتّباع غير سبيل الله ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أي: لتكونوا على رجاء إصابة التقوى ذكر أولا (تعقلون) ثم (تذكّرون) ثم (تتقون) لأنّهم إذا عقلوا تفكّروا ثمّ تذكّروا فاتّعظوا فاتقوا المحارم.
هذه هي المحرّمات في شريعتنا وفي كل شريعة لله بما في ذلك شريعة التوراة ثمّ جاء بعد ذلك في المجموعة ما يهيج على الالتزام ويبعث عليه: فلنر تتمّة المجموعة: