في الآيات سؤال استنكاري عما ينتظره الكفار المشركون بعد ما جاءتهم بينة الله وكتابه وهداه وتفصيل طريقه القويم، وهل ينتظرون أن تأتيهم الملائكة أو يأتيهم الله أو تأتيهم بعض آيات الله حتى يؤمنوا؟ وتقرير بأن بعض آيات الله سوف تأتيهم ولكن الفرصة تكون حينئذ قد ضاعت منهم، ولم يعد الإيمان ينفع الذين لم يكونوا قد آمنوا وعملوا الصالحات والخيرات قبلها. وأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم على سبيل الإنذار والإمهال انتظروا ذلك فنحن أيضا منتظرون. وخطاب له بأنه ليس مَسْئُولا عن الذين اتبعوا الأهواء في الدين وتفرقوا فيه شيعا، وأنه بريء منهم وأن أمرهم في يد الله ومرجعهم إليه حيث ينبئهم بما فعلوا ويجزيهم عليه بما استحقوا، ومن فعل الحسنة جوزي بعشر أمثالها ومن اقترف السيئة جوزي بمثلها دون ظلم ولا إجحاف.
والآيات متصلة بالسياق واستمرار له وتعقيب عليه كما هو المتبادر.
تعليق على الآية يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ولقد قال المفسرون إن هذه الآية تعني ما يسمى بعلامات الساعة التي تسبق ختام الدنيا كما تضمنت أن باب التوبة والإيمان ينسد حينئذ فلا ينفع نفسا إيمانها وتوبتها. وأوردوا في صدد ذلك أحاديث عديدة منها ما ورد في الكتب الخمسة ومنها ما لم يرد وكثير مما لم يرد في الكتب الخمسة مقارب لما ورد في هذه الكتب. فرأينا أن نكتفي بطائفة مما ورد في هذه الكتب لأنها الأوثق. فمن ذلك حديث رواه البخاري عن أبي هريرة في تفسير الآية قال: «قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» . وحديث رواه الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة قال: «قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: