والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني العموم وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير كالدية التي تحملها العاقلة ونحو ذلك فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه، ولا يعارض هذه الآية قوله تعالى (وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم) فإن المراد بالأثقال التي مع أثقالهم هي أثقال الذين يضلونهم كما في الآية الأخرى (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) .
(ثم إلى ربكم مرجعكم) يوم القيامة (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) في الدنيا من الأديان والملل وعند ذلك يظهر حق المحقين وباطل المبطلين.
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)
(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) جمع خليفة أي جعلكم خلفاء الأمم الماضية والقرون السابقة أو المراد أنه يخلف بعضهم بعضاً أو أن هذا النوع الإنساني خلفاء الله في أرضه؛ قال السدي: أهلك القرون الأولى فاستخلفنا فيها بعدهم والإضافة على معنى في.
(ورفع بعضكم فوق بعض درجات) في الخلق والرزق والقوة والضعف والعلم والعقل والجهل والحسن والقبح والغنى والفقر والشرف والوضع، وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ليس لأجل العجز أو الجهل أو البخل، فإن الله سبحانه منزه عن صفات النقص.
وإنما هو (ليبلوكم فيما أتاكم) أي ليختبركم في تلك الأمور، ويعاملكم معاملة المبتلى والمختبر، وهو أعلم بأحوال عباده منهم أو ليبلي بعضكم ببعض كقوله تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) .
ثم خوفهم فقال (إن ربك سريع العقاب) لأعدائه بإهلاكهم في الدنيا، وإنما وصف العقاب بالسرعة وإن كان في الآخرة لأن كل آت قريب كما قال (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) .