(لا نكلف نفساً إلا وسعها) أي طاقتها في كل تكليف من التكاليف ومنه التكليف بإيفاء الكيل والوزن فلا يخاطب المتولي لهما بما لا يمكن الاحتراز عنه في الزيادة والنقصان فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا مؤاخذة عليه كما ورد في الحديث ومع ذلك يضمن ما أخطأ فيه كما في كتب الفروع.
(وإذا قلتم) بقول في خبر أو شهادة أو جرح أو تعديل (فاعدلوا) فيه وتحروا الصواب ولا تتعصبوا في ذلك لقريب ولا على بعيد، ولا تميلوا إلى صديق ولا على عدو، بل سووا بين الناس فإن ذلك من العدل الذي أمر الله به (ولو كان) الضمير راجع إلى ما يفيده (وإذا قلتم) فإنه لا بد للقول من مقول فيه أو مقول له أو مقول عليه أي ولو كان المقول فيه أو له أو عليه (ذا قربى) أي صاحب قرابة لكم، وقيل إن المعنى ولو كان الحق على مثل قراباتكم، والأول أولى، ومثل هذه الآية قوله: (ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) .
(وبعهد الله) أي بكل عهد عهده الله إليكم (أوفوا) ومن جملة ما عهده إليكم ما تلاه عليكم رسوله بأمره في هذا المقام، ويجوز أن يراد به كل عهد ولو كان بين المخلوقين لأن الله سبحانه لما أمر بالوفاء به في كثير من الآيات القرآنية كان ذلك مسوغاً لإضافته إليه.
(ذلكم) إشارة إلى ما تقدم ذكره من الأمور الأربعة (وصاكم) أي أمركم (به) أمراً مؤكداً (لعلكم تذكرون) أي تتعظون بذلك فتأخذون ما أمركم به.
ولما كانت الخمسة المذكورة قبل قوله: (لعلكم تعقلون) من الأمور الظاهرة الجلية مما يجب تعقلها وتفهمها ختمت بقوله لعلكم تعقلون، ولما كانت هذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال ختمت بقوله: (لعلكم تذكرون) قاله أبو حيان.