(حتى) أي إلى غاية هي أن (يبلغ) اليتيم (أشده) فإن بلغ ذلك فادفعوا إليه ماله وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل بالعكس وقيل هو اسم مفرد لفظاً ومعنى، وقيل هو جمع، وعلى هذا فمفرده شدة كنعمة أو شد كفلس وأفلس أو شد كصر وأصر، أقوال ثلاثة في مفرده وأصله من شد النهار أي ارتفع قال سيبويه واحده شدة.
قال الجوهري: وهو حسن في المعنى لأنه يقال أبلغ الكلام شدته، ولكن لا تجمع فعلة على أفعل، وقيل الأشد استحكام قوة الشباب والسن حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال.
واختلف أهل العلم في الأشد فقال أهل المدينة بلوغه وإيناس رشده، وقال عبد الرحمن بن زيد: هو البلوغ، وقيل إنه انتهاء الكهولة، والأولى في تحقيقه أنه البلوغ إلى سن التكليف مع إيناس الرشد، وهو أن يكون في تصرفاته بماله سالكاً مسلك العقلاء لا مسلك أهل السفه والتبذير، ويدل على هذا قوله تعالى في سورة النساء (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) فجعل بلوغ النكاح وهو بلوغ سن التكليف مقيداً بإيناس الرشد، ولعله قد سبق هنالك كلام في هذا.
قال الشعبي ومالك: الأشد الحلم حين تكتب له الحسنات وعليه السيآت وقال أبو العالية: حتى يعقل وتجتمع قوته، وقال أبو حنيفة: خمس وعشرون سنة، وقال الكلبي: هو ما بين ثمان عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وقيل: إلى أربعين وقيل إلى ستين، وقال الضحاك: عشرون سنة، وقال السدي: ثلاثون سنة، وقال مجاهد: ثلاث وثلاثون سنة، وهذه الأقوال إنما هي في نهاية الأشد لا في ابتدائه والمختار في تفسيره ما ذكرناه.
(وأوفوا الكيل والميزان) وهما الآلة التي يكال بها ويوزن، وأصل الكيل مصدر ثم أطلق على الآلة، والميزان في الأصل مفعال من الوزن، ثم نقل لهذه الآلة كالمصباح والمقياس لما يستصبح به ويقاس (بالقسط) أي بالعدل في الأخذ والإعطاء عند البيع والشراء وترك البخس.