فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15468 من 466147

ثمَّ الاستئثار إن كان بالمباح فلا عقوبة فيه، ومنه استئثار داود عليه السلام؛ فإن بناء بيته قبل بناء المسجد لم يكن محظورًا عليه، إذ أمره الله تعالى أن يبني له بيتًا، ولم يبين له أن لا يقدِّم عليه شيئًا، وإنما عوتب فيه لأنَّ مقام النبوة كان يقتضي المبادرة إلى بناء المسجد قبل كل شيء لا سيما وقد أمر به؛ كما فعل نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يعرج على شيء حين نزل دار هجرته قبل بناء المسجد الشريف، وبهذا تظهر فضيلته ومزيته على داود عليه السلام.

وأما إن كان مما يجب عليه بذله ولا يباح له حبسه ولا التصرف فيه لنفسه كالزكاة والنفقات الواجبة عليه، وما كان في يده على وجه الأمانة ليؤديه للغير، فهذا مذموم منه، ممنوع عنه.

ومنه ما كانت تصنعه الأحبار والرهبان من جمع الزكاة ليقسموها، ثمَّ الاستئثار بها، وهذا ليس في طمع الطامعين أقبح منه.

ومنه استئثار ملوك هذا الزمان، وأجناده، وأكابره، ووجوه أهله أنهم يأخذون أموال الناس وأموال الأوقاف فلا يردُّون ما يجب رده، ولا يصرفون ما يجب صرفه على مستحقيه، بل يتوسعون به، ويتبسطون فيه كما فعل الَّذين من قبلهم فذاقوا وبال أمرهم، فصدق الحديث:"لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ النَّعْلَ"؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

160 -ومن أعمال بني إسرائيل: الحيلة في أكل ما حُرِّم عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت