فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15463 من 466147

قال: لا، ولكن كفر، إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاء ومنزلة، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة، فلا يقض حاجته حتى يهدي إليه هدية.

وقوله: ولكن كفر، وكذلك قول ابن مسعود: ذلك كفر؛ هو محمول على استحلال الرشوة.

وكلام عمر، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما نص في تحريم أخذ الهدية على الشفاعة، وبذل الجاه في دفع المظلمة، ورد الحق، وعليه ظاهر كلام الماوردي لأنَّ ذلك من فروض الكفايات.

لكن نقل النوويّ في"فتاواه"عن القاضي، وغيره فيما لو حبس ظلمًا، فبذل مالًا لمن يتكلم في خلاصه - قائده أو غيره - جاز، وحمل ما نقلناه عن الماوردي على ما إذا شفع، ثمَّ بذل له مال، فأخذه؛ فإنَّه حرام لأنه عمل متبرعًا، فلا يستحق شيئًا.

لكن قول عمر رضي الله تعالى عنه: فلا يقضي حاجته حتى يهدي له هدية؛ يقتضي منع هذا الحمل.

قال ابن حجر المكي في"شرح الإرشاد": وتلخيصه: وإن كان فرض كفاية إلا أن الحاجة اقتضت المسامحة في أخذ عوض عليه لاضطرار الناس إليه، واطراد عزلهم لعدم السعي فيه إلا بمقابل.

قال: وبهذا يندفع قياسه على تولية القضاء، انتهى.

قلت: هذا التعليل في جواز الإعطاء، والجعل على ذلك ظاهر، واقتضاؤه لجواز الأخذ بعيد.

وإذا تقرر أن هذه الأمور التي أتينا عليها هنا داخلة في السحت، وثبت بنص القرآن العظيم أن اليهود والنصارى كانوا يأكلون السحت، فقد علم أن هذه الأمور كلها من أخلاقهم، وأنَّ مَنْ فَعَلها أو أكل مما يحصل منها فهو متشبه في ذلك باليهود والنصارى، ومن لم يتب من العلماء عن ذلك فهو متشبه بالربانيين والأحبار حين لم ينهوا عنها.

* لَطِيْفَةٌ:

روى الدينوري في"المجالسة"عن ابن قتيبة قال: حدثني بعض أصحابنا أن بعض العمال من أهل البصرة قدم من عمل، وقدم معه مال كثير كان خَانَ فيه السلطان، فاتخذ طعامًا ودعا أصحابه، فجعل يطعمهم ويحدثهم بالكذب، فقال بعضهم: نحن كما قال الله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [سورة المائدة: 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت