وروى هو والأزرقي في"تاريخ مكة"عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيمًا للحرم.
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن مجاهد قال: كان يحج من بني إسرائيل مئة ألف، فإذا بلغوا أنصاب الحرم خلعوا نعالهم، ثمَّ دخلوا الحرم حفاة.
وروى الأزرقي، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيمًا للحرم.
151 -ومن أخلاق اليهود والنصارى: ترك التضحية.
فإن الله تعالى برأهم من إبراهيم عليه السلام، ومن الحنيفية، ومن ملته وحنيفيته الحج والأضحية.
قال الله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [سورة آل عمران: 67] .
وأول من ضحَّى إبراهيم عليه السلام.
روى الحاكم عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ما هذه الأضاحي؟
قال:"سُنَّةُ أَبِيْكُمْ إِبْراهِيْمَ".
قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟
قال:"بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ".
قالوا: فالصوف؟
قال:"بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ".
152 -ومنها: التحرج عن النحر.
وشريعتنا واردة بالنحر والذبح جميعًا.
قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر: 2] .
والمستحب في الإبل، وكل ما طال عنقه النحر في اللَّبَّة: وهي النقرة أسفل العنق.
وفي غير ذلك الذبح: وهو قطع الحلق أعلى العنق.
وروى ابن أبي حاتم، وابن المنذر عن مجاهد، وعكرمة رحمهما الله تعالى قالا: كان لبني إسرائيل الذبح، وأنتم لكم النحر، ثمَّ قرأ: {فَذَبَحُوهَا} [سورة البقرة: 71] ، {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } [سورة الكوثر: 2] .
153 -ومن أعمال النصارى: الذبح بالظفر.