ثمَّ أخبرني عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أنَّه قال لبعض من يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج عند خروجه: لمَ تصنعون؟ هذا صنع اليهود في كنائسهم؛ ادعوا في البيت ما بدا لكم، ثمَّ اخرجوا.
* تَنْبِيْهٌ:
في مسائل يتوهم أنها شبيهة بما تقدم، وليس كذلك:
إحداها: رفع اليدين في الدعاء من حيث هو سنة، وهو من آداب الدعاء ولو عند دخول المسجد، وعند الخروج منه لا سيما بالمأثور، لكن لا يستحب له الوقوف، ورفع اليدين، واستقبال القبلة؛ لأنَّ هذه الهيئة هي التي من صنع اليهود.
وروى أبو داود بإسناد جيد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان إذا دخل المسجد قال:"أَعُوْذُ بِاللهِ العَظِيْمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيْمِ، وَبِسُلْطانِهِ القَدِيْمِ، مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيْمِ".
قال:"فَإِذا قالَ ذَلِكَ قالَ الشَّيْطانُ: حُفِظَ مِنِّي سائِرَ اليَوْمِ".
وروى أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بأسانيد صحيحة، عن أبي حُميد، أو أبي أُسيد رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
والحديث في"مسلم"دون ذكر السلام.
زاد ابن السني في روايته:"وإذا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيْمِ".
وروى ابن السني عن عبد الله بن الحسين، عن أبيه، عن جدته قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد حمد الله، وسمَّى، وقال:"اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وافْتَحْ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ".