فجاء الحق يرميهم علنا باللبس والكتمان (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) سورة آل عمران , بل جاء كاشفا لما ستروه مبينا لما كتموه حاكما فيما اختلفوا فيه (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) سورة المائدة. (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) سورة النمل, (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) سورة النحل .
أنظر إلى هذه الآيات من سورة النحل والنمل المكيتين كيف جعلت من مقاصد القرآن الأساسية بيان ما اختلف فيه أهل الكتاب بل جعلته أول المقاصد حيث بدأت به , وثنت بالهدى والرحمة للمؤمنين.
ونعود للمرة الثالثة فنقول لمن يزعم أن محمدا كان يعلمه بشر: قل لنا
ما أسم هذا المعلم ومن ذا الذي رآه وسمعه وماذا سمع منه ومتى كان ذلك وأين كان فان كلمة (( البشر ) )تصف لنا هذا العالم الذي يمشون على الأرض مطمئنين, ويراهم الناس غادين ورائحين .فلا تسمع دعواها بدون تحديد وتعيين .بل يكون مثل مدعيها كمثل الذين يخلقون الله شر كاء لا وجود لهم إلا فِي الخيال والوهم . فيقال له كما قيل لهم (قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم فِي الأرض , أم بظاهر من القول) سورة الرعد.
بل نقول هل ولد هذا النبي فِي المريخ , أو نشأ فِي مكان قصي عن العالم ' فلم يهبط على قومه الا بعد أن بلغ أشده واستوى , ثم كانوا بعد ذلك لا يرونه إلا إلماما ؟ ألم يولد فِي حجورهم ؟ الم يكن يمشي , بين أظهرهم يصبحهم ويمسيهم ؟ الم يكونوا يرونه بأعينهم فِي حله ؟ (ام لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون) سورة المؤمنون.