ولنعد مرة أخرى فنسأل: هل كان علم العلماء يومئذ مبذولا لطالبيه مباحا لسائليه ؟ أم كان حرصهم على هذا العلم أشد من حرصهم على حياتهم , وكانوا يضنون به حتى على أبنائهم استبقاء لرياستهم أو طمعا فِي منصب النبوة الذي كانوا يستشرفون له فِي ذلك العصر ؟
لنستنطق القرآن الذي رضيه الملحدون حكما بيننا وبينهم ، فإنه يكفينا مؤونه الجواب عن هذا السؤال . وها هو ذا يقول لنا: إنهم كانوا فِي سبيل الضن بكتبهم وعلومهم لا يتورعون عن منكر ، فكانوا تارة (يكتبون الكتب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) سورة البقرة , وتارة (يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبون من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله سورة آل عمران , وتارة {يحرفون الكلم عن مواضعه} سورة المائدة , وتارة يبترون الكتب فيظهرون بعضها ويخفون بعضها(قل من
أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا)سورة الأنعام , وتارة يحاجون بمحفوظهم فإذا قيل لهم (فاتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين) سورة آل عمران , بهتوا فلم يجيبوا . وربما جاءوا بها فقرءوا ما قبل الشاهد وما بعده وستروا بكفهم مكان النص المجادل فيه , كما وقع فِي قصة الرجم . انظر صحيح البخاري فِي تفسير الآية الأنفة .