بيان أن الله سبحانه وتعالى بين وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كثيرا من الأمور التي يسترشد بها العاقل ويستنير بها المؤمن ويتقي بها البصير ويعرف الجميع الطريق الموصل إلى الله وهذه مزية أهل العلم على غيرهم في أنهم يعلمون من كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما يثبت الله جل وعلا به فؤادهم ويهديهم إلى صراط مستقيم.
لذلك الله قال بعد هذا كله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} ولا ريب أن الله فصل الآيات وأبان لعباده طرائق الحق والطريق المستقيم وأوضح ما يقرب منه وما يدل عليه وما يرشد في أمر الدين وأمر الدنيا لكن الناس يتفاوتون في مقدار العلم وحتى أهل العلم يتفاوتون في مقدار الأخذ بالعلم والسمع والطاعة لله والعمل بما يعملون فكم من إنسان حافظ للقرآن متدبر له لكنه لا يعمل به ويعلم معانيه ومواطن نزوله وناسخه ومنسوخه لكنه لا يعمل به شيء ومنهم من أضله الله على علم يقرأ ويأخذ لكنه لا يستفيد منه في واقع الحياة شيئا ، وهذه رحمة من الله وفضل يؤتيه الله من يشاء ومن أخلص لله النية وصدق مع الله بلغه الله مناله وأعطاه مراده .
سائلين الله جل وعلا لنا ولكم التوفيق . وصلى الله على محمد وعلى آله.