* وقوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] .
والرِّجسُ: يقع على القبيح المستقذر؛ كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] .
ويقع على العذابِ؛ كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] .
ويقع على النَّجِس؛ كقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أُتِي بِحَجَرَيْنِ ورَوْثَةٍ، فأخذَ
الحجرينِ، وألقى الروثةَ، وقال:"إنها رِكْسٌ"أي: رَجيعٌ نَجِسٌ.
والرِّكْسُ والنَّجِسُ بمعنًى.
وهو يحتملُ هنا أن يُرادَ به القبيحُ المستقذر، فلا يدلُّ على نجاسةِ الخنزيرِ؛ كما ذهبَ إليه مالِكٌ في أحد قوليه.
ويحتمل أن يرادَ بهِ النَّجِسُ، فيدلُّ على نَجاسَةِ الخِنْزيرِ؛ كما ذهب إليه الشافعي وغيرُه.
ويحتملُ أن يُرادَ بهِ العقابُ؛ فإنه سببُ العِقاب.
وقد يكونُ من بابِ تسميةِ السَّبَبِ بالمُسَبّب.
وبقيةُ الآيةِ قد تقدمَ الكلامُ عليه.
132 - (5) قوله جل ثناؤه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151] .
الآية أحكامُها ظاهرة معلومَةٌ منَ الدينِ ضَرورةً، وهي من المُحْكَماتِ أُمَّهاتِ الكتاب.
(من أحكام اليتامى)
133 - (6) قوله جل ثناؤه: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] .
قد مضى الكلام على اليتيم في"سورة البقرة"و"المائدة"، وباقيها ظاهرٌ.
وعهدُ اللهِ سبحانَه يقعُ على أحكامِه من التحليلِ والتحريمِ، ويقع على النَّذْرِ، وعلى اليمينِ، وعلى غيرِ ذلك، والكُلُّ مأمورٌ بالوفاء به؛ بهذه الآية، وبغيرها، والله أعلم. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني} ...