أي: ضالاً فهديناه.
(ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً)
أي: ذا حرجٍ.
وقيل: إنه صفةٌ كالحرج، وليس بمصدرٍ، كما يقال: دَنِفٌ ودَنَف
وقَمِنٌ وقَمَنٌ، وهذا الكلام على طريقة المثل، [إذ] كان القلب محلَّ العلم
والإيمان، فوصف قلب من يستحقُّ الإضلال بالضيق وأنه على خلاف الشرح
والانفساح وأنه مطبوعٌ على قلبه وأن قلبه [في] [كنانٍ] وغلافٍ، كما وصف
الجبان بأنه مفؤود، وأنه لا قلب له. وأنه فارغُ الصدر كما قال الله تعالى:
(وأفئدتهم هواءٌ) . أي فارغةٌ ذوات هواء. خاليةٌ من القلب. قال طفيلُ
الغنوي:
366 -لقد أردى الفوارس يومَ حسْي ... غلاماً غير منَّاع المتاع
397 -ولا فرحٍ بخيرٍ إن أتاه ... ولا جزعٍ من الحدثان لاع
398 -ولا وقَّافَةٍ والخيل تردي ... ولا خالٍ كأنبوب اليراع
(كأنما يصعد في السماء)
أي: من ضيق صدره ونفوره عن الإسلام كمن يراد على ما لا يقدر عليه. كما
قال الهذليُّ:
399 -يَظَلُّ على الثَّمْرَاءِ منها جوارسٌ ... مراضيع صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقابها
400 -إذا نهضت فيه تصعَّد نفرها ... كَقِتْرِ الغلاء [مستدراً صيا بها]
(يامعشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس)
استتبعتموهم وأغويتموهم فاستكثرتم من إغوائهم، واستمتع الإنسُ بالجنِّ
بتزيين الشهوات والعون على الهوى، والجنُّ بالإنس باتباعهم خطوات الجن.
(نولي بعض الظالمين بعضاً)
نسلط، كقولهم:
401 -وما من يد إلاَّ يد الله فوقها ... وما ظالمٌ إلاَّ سيبلى بظالم
وقيل: نكلُ بعضهم إلى بعضٍ كقوله: (نوله ما تولى) .
قال الأخطل في معناه:
402 -تواكلها بنو العلاَّت منهم ... وغالت مالكاً ويزيد غُول
(قالوا شهدنا على أنفسنا)
أي: [بوجوب] الحجة علينا.
(على مكانتكم)
طريقتكم.
وقيل: على تمكنكم، (فسوف تعلمون من تكون له عقبةُ الدار)
(وجعلوا لله مما ذرأ)
أي خلق.
(من الحرث)