سمُّوا لله حرثاً، ولأصنانهم حرثاً، ثم ما حملتهُ الريح من حرث الله،
واختلط بحرث الأصنام تركوه، وقالوا الله غنيٌّ عن هذا وعلى العكس.
(ساء ما يحكمون)
موضع (ما) رفعٌ، أي: ساء الحكم حكمهم.
أو نصبٌ، أي: ساء حكماً حكمهُم.
(وليلبسوا عليهم دينهم)
لبِسْتُ الثوب ألبسه، ولبَسْتُ عليه الأمر أَلْبِسُه.
(وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا)
قيل: إنّه في منع الزيادة على الزكاة على وجه [المباهاة] .
وقيل: إنه يكون السرف بمعنى التقصير. قال جرير:
403 -أعْطَوا [هُنَيْدةَ يحدوها] ثمانيةٌ ... ما في عطانهم مَنٌّ ولا سَرَفُ
أي. تقصيرٌ.
(حمولة وفرشاً)
الحمولة كبار الإبل التي تحمل عليها. والفرش: صغارها التي لا تحمل
عليها.
وعن ابن عباس: إن الفرش الغنم وما يؤكل من الراتعةِ.
وفسَّر أبو عبيدة قول الهذلي:
40 -ولله فَتْخَاءُ الجناحين لقوة ... تَوَسَّدُ فرخيها لحوم الأرانب
405 -كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القَسْبِ يُرْمَى عند بعض المآدبِ
وقال: توسدُّها: تفرشُّها، كقوله تعالى: (حمولةً وفرشاً) أي. جعل
اللحوم المأكولة وسادة كما جعلها الله فرشاً.
وهذا معنىً غريبٌ رغيبٌ، ونظرٌ بديعٌ بعيدٌ، ولأنهم كما يتنعمون بالفرش
والوسائد كذلك بالأطايب من [المطاعم] . وتلاحظت المعاني فترادفت الألفاظ.
ألا ترى إلى قولهم ما بها دبِّيجٌ. وتناسل عليه الوَشَاء، وإنما يريدون
بالدِّبِّيج: الحيَّ الحلول، وبالوشاء: الماشية السارحة وبهما تعمر الديار [و]
تحسن وتطيب الآثار، وأحدهما فعيلٌ من الديباج، والآخر: فعال من الوَشْي،
وكذلك قالوا لأنفس أموالهم ناقة وجمل، والناقة: فعلةٌ من تنوُّق الشيء وتخيره
وأجوده.
والجمل: فعل من الجمال، كما قال الله تعالى:(ولكم فيها جمالٌ حين
تريحون وحين تسرحون). ومن معناه يقول القائل:
406 -جمال معيشة المثري ... جمالٌ تدمن الحركة