فركب إلى المتوكل وسأله الخطر، فأمر بإحضار المبرد، فقال. أكثر
القرَّاء يقرأ بالفتح. فاستبشر وقال: المال يا فتحُ فلمَّا خرجا قال الفتحُ: أول
ما ابتدأ تَنَابِه الكَذِبُ. قال: ما كذبتكم، وإنما قلتُ: أكثر الناس يقرأ (أنها) .
وأكثر الناس كما قال أبو الأسود:
394 -وأكثر هذا الناس إمَّا مُكَذِّبٌ ... يقول بما يهوى وإمَّا مُصَدِّق
395 -يقولون أقوالاً ولا يثبتونها ... وإن قيل هاتوا حَقِّقُوا لم يحقِّقُوا.
وجه فتح الهمزة بتقدير حذف اللام، وما يشعركم إيمانهم؛ لأنها إذا جات
[لا يؤمنون، أو"لا"صلةٌ وفي الكلام حذفٌ، أي: وما يُشْعرُكُم أنَّها إذا
جاءت] يؤمنون أو لا يؤمنون.
(قُبُلاً)
معاينةً، رأيته قُبُلاً. وقِبَلاً.
وقيل: قُبُلاً جمعُ قبيلٍ، وهو الكفيلُ، أي: لو حشرنا عليهم كلَّ شيء ٍ فكفِلَ
بعا نقول ما كانوا ليؤمنوا.
وقيل: القبيل جمع قبيلة، والقُبُل: جمع قبيلٍ. مثل سفينةٍ وسَفِينٌ
وسفنٌ، أي: لو جاءهم كلُّ شيء ٍ قبيلةً وصنفاً صنفاً ثم لم يؤمنوا.
(ولتصغى)
لامُ العاقبة، وهي معطوفةٌ على الغرور من قوله:(يوحى بعضهم
إلى بعضٍ زُخْرُفَ القول غروراً)، أي: للغرور، ولأن تصغى أفئدة الذين لا يؤمنون
(وليرضوه وليقترفوا) .
(إنَّ ربَّكَ هو أعلم من يضلُّ عن سبيله)
لا يجوز أن يكون (من) في موضع جر بإضافة (أعلم) إليها؛ لأن أفعل
متى أضيف إلى شيء ٍ فهو بعضه كقولك:"زيدٌ أفضل عشيرته"وتعالى الله أن
يكون بعض الضَّالين، فكان في موضعِ نصبٍ، وكان المراد: أعلم بمن ضلَّ عن
سبيله. فحذف الباء وأوصل أعلم هذا بنفسه، [أ] وأضمر فعلاً واصلاً
يدلُّ هذا الظاهر عليه حتى كأنَّ القول: يعلم أو علم من يضِلُّ عن سبيله، يدلُّ
عليه ظهور الباء بعده وهو في قوله: (وهو أعلم بالمهتدين) .
ويجوز أن [تكون] مرفوعةٌ بالابتداء، ويضِلُّ بعدها. خبرُها، كأنه قال:
إن ربك هو أعلم أيُّهم يضل عن سبيله.
(ميتاً فأحييناه)