وقوله (وَمِن الِإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِن الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) .
فلما جاءَ هذا بدلًا من قوله (حَمُولةً وَفَرْشاً) جعله للبقرِ والغنم مع الِإبل.
وقوله: (كُلُوا مِما رَزَقَكَمُ الله) .
أي لا تُحَرِّموا ما حَرمْتم مما جرى ذكره.
(وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) .
في خُطوات ثلاثة أوجه: ضم الطاءِ وفتحها وإِسْكانها.
ومعنى خطوَاتِ الشيطانِ. طُرُق الشيطان، قال بعضهم تَخَطَي الشَيطانِ الحلالَ إِلى الحرام.
والذي تدل عليه اللغة أن المعنى لا تسلكوا الطريقَ الذي يُسَوِّله لَكَم
الشيطان.
وقوله: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(143)
بَدَل من (حَمُولَةً وَفَرْشًا) والزوج في اللغة الواحد الذي يكون معه آخر:
(مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ) .
والضَّأْنُ جمع ضائن وضَأن، مثل تاجر وتَجْر.
(وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ) .
هذا احتجاج عليهم. بَيَّن اللَّه عزَّ وجلَّ بِهِ فِرْيَتَهمْ وَكذِبَهمْ فيما ادَّعَوْه مِنْ
أن مَا فِي بُطونِ الأنْعَامِ حلال للذكور ومحرم على الإناث وما حرمُوا مِنْ سائر
ما وَصَفْنَا، فقيل لهم آلذَّكرَيْنِ حرَّمَ فإن كان حرمَ من الغنَمَ ذُكُورَهَا فكل
ذُكُورِها حرام، وإِن كان حرَّم الأنثيين فكل الإناثِ حَرَام، وإن كان حرمَ ما
اشتملت عليه أرحام الأنثيين فقد حرم الأوْلاَدَ، وكلُّهَا أوْلاَدٌ فَكُلُّها حَرَام.
وكذلك الاحتجاج في قوله: (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) .
فقيل لهم (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ) .