أي فسروا ما حرمتم بعلم، أي وأنتم لا علم لكم لأنكم لا تؤمنُونَ
بكِتَاب.
(وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(144)
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا) .
أي هل شاهدتم الله قد حرم هذَا إِذ كنْتُمْ لاَ تؤمِنُونَ برسول.
ثم بين ظلْمَهُم فقال:
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
وقد بَيَّن الاحتجاج أنهم لا يؤْمنون بِنَبيٍّ ولا يَدَّعُون أن نبياً خبَّرهم عن
الله أن هذا حرام، ولا أنهم شاهدوا اللَّه قد حَرَّمَ ذلك.
ثم قال:
(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(145)
فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - أن التحريم والتحليل إنما يَقْبَلُه بالوَحي أو التنزيل فقال: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا) .
والمسْفُوح المصْبُوب، فكأنه إذا ذَبَحوا أكَلُوا الدَّمَ كما يأكلونَ اللحمَ.
(أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) .
والرجْسُ اسم لما يُسْتقْذرُ، وللعذاب.
(أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) .