فأما نصب الجن فمن وجهين أحدهما أن يَكون الجن مفعولاً فيكون
المعنى وجعلوا للَّهِ الجن شركاءَ، ويكون الشركاء مفعولًا ثانياً كما قال:
(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) .
وجائز أن يكون الجن بَدَلًا من (شرَكَاءَ) ومفسراً للشركاءَ.
وقوله: (وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
معنى خرقوا اختلقوا وَكَذَبوا، وذلك لأنهم زعموا أن الملائكة بنات
الله، وزعمت النصارى أن المسيح ابنُ اللَّه، وذكرت اليهود أن عزيرَ ابنُ اللَّه، فأعلم جل ثناؤه أنهم اختلقوا ذلك بغير علم، أي لم يَذكُرُوه عَنْ عِلْم.
وإنما ذكروه تَكذباً.
وقوله: (سُبْحَانَه وَتَعَالَى) .
أي: براءَته من السوءِ، ومعنى سبحانه التبْرِئَة عَنْ كُل سُوءٍ، لا اختلاف
بين أهل اللغة في معنى التسبيح أن التبرئة للَّهِ جلَّ وعزَّ.
وقوله: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101)
أي هو خالق السَّمَاوَات والأرض.
(أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ) .
أي من أين يكون له وَلَدٌ، والولد لا يكون إلا من صَاحِبَةٌ.
(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) .
فاحتج جلَّ وعزَّ في نَفْيِ الْوَلَد بأنه خَالق كُل شيء ، فليس كمثله شيء .
وكيف يكونُ الولدُ لمن لَا مِثْلَ لَه، فإِذا نسب إليه الولَدُ فَقَدْ جُعِلَ لَهُ مِثل.
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)
أعلم عزَّ وجلَّ أنَّه يُدْرِك الأبصارَ، وفي هذا الإعْلَام دَليلُ أن خَلْقَهُ لا