وقولى: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) .
أي في الطعم وفيه مايشبه طعمُ بعضِه طعْمَ بَعْض.
وَقرَنَ الزيتُونَ بالرمان لأنهما شجرتان تعرف العرب أن ورقهما يشتمل
على الغصن من أوله إلى آخره.
قال الشاعر:
بورك الميت الغريب كما... بورك نَضْرُ الرمَّانِ والزيتون
ومعناه أن البركة في ورقه واشتماله على عوده كله.
وقوله: (انظُرُوا إلَى ثَمَرهِ) .
يقال ثمرة وثَمَرٌ وثمَارٌ، وثُمُر جمع ثِمارٍ، فمن قرأ إلى ثُمُره بالضم أراد
جَمْعَ الجَمْعِ، وإن شئت قُلْت إلى ثمْره فخففت لثقل الضمةِ.
(وَيَنْعِهِ) .
الينعُ النضْجُ، يقال يَنعَ الشجرُ وأينع إذا أدرك.
قال الشاعر:
في قباب حول دَسْكَرَةٍ... حوْلَها الزيتون قدْ يَنعَا
قال أبو عبيدة البيت ليزيد بن معاوية أو للأحوص.
احتج اللَّه عليهم بتصريف ما خلق ونقْلِه من حال إلى حال، بما يعلمون
أنه لا يقدر عليه المخلوقونَ، وأنه كذلك يبعثهم لأنهم كانوا يُنكِرُونَ البَعْثَ
فقال لهم: (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
فأعلمهم أن فيما قص دليلاً لمن صَدَّق.
وقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ(100)
المعنى أنهم أطاعوا الجنَ فيما سولت لهم من شِرْكِهِمْ.
فَجَعَلُوهم شركاءَ للَّهِ عزَّ وجلَّ وكان بعضهم ينسب إلى الجن الأفعال التي لا تكونُ إلا لله عزَّ وجلَّ فقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) .
فالهاء والميم إن شئت كانت عائدة عليهم، أي فجعلوا للَّهِ الذي خلقهم
شركاءَ لا يخلقون. وجائز إن تكون الهاءَ والميم تعودان على الجن، فيكون
المعنى: وجعلوا للَّهِ شركاءَ الجن واللَّه خلق الجن.
وكيف يكون الشريك لله المحدَثَ الذي لم يكُنْ ثُمَّ كَانَ.