نسقاً على الهاءِ، كما قال عزَّ وجلَّ:(وَاتقُوا يوْماً لا تجزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس
شَيْئاً)والأجوَد أن يكون على معنى واذكر يقول كن فيكون، لأن بعده. .
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) .
وفيه وجه ثالث وهو العطف على السَّمَاوَات والأرض.
المعنى وهو الذي خلق السَّمَاوَات والأرض بالحق وخلق يوم يقول
كن فيكون.
فإن قال قائل: إن يوْم القِيَامَةِ لم يَأتِ بَعْدُ. فإن مَا أنبأنا اللَّه بكونه
فحقيقته واقع لا محالة.
وقوله: (كُنْ فَيكون) .
قال بعضهم: المخاطبة ههنا للصورِ المعنى ويوم يقول للصور كن
فيكون، وما ذكر من الصور يدل عليه.
وقيل إن قولُه (كُنْ) فيه أسماءُ جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى:
"ويوْمَ يَقُولُ للشَيءِ كُن فيكونُ"
وهذا ذكِرَ ليَدل على سرعة أمر البَعْثِ والساعة.
كأنه قال: ويوم يقول للخلق مُوتوا فيموتُون وانْتُشِرُوا فينْتشِرُون.
كأنه يَأمُر الحيَاة فتكون فيهم، والموت فيحلْ أولاً يفنى جميع الخلْقِ.
وقيل (ويوم يقولُ كُنْ فَيَكُون) (قَوْلُهُ) أي يأمر فيقع أمْرُه، و (الْحَقُّ) من
نعتِ (قَوْلُهُ) كما تقول: قد قلت فكانَ قولك، فالمعنى ليس أنك قلت فكان
الكلام، إنما المعنى أنه كان ما دلَّ عليه القول.
وعلى القول الأول قد رُفِعَ (قَوْلُهُ) بالابتداءِ و (الْحَقُّ) خبر الابتداءِ.
وقوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) .
يجوز أن يكون نصب (يومَ) على (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) مُبَيناً
عن قوله: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) ، ويجوز أن يكون منصوباً بقوله (الحق) .
المعنى. و"قَوْله الحق يَوْمَ يُنفخُ في الصورِ".
فإِن قال قائل: للَّهِ الملك في كل وقت.
فلم خُصَّ يَوْمُ القِيامة، وَيوم ينفخُ في الصورِ؟