يكونَ على معنى ما تسقط ورقَةٌ وَلاَ حبة في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطب وَلَا
يَابس (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .
و (فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) هنا على معنيين يَتَصَرف، ويجوز أن يكون معنى
(فِي كِتَاب مُبين) أن يكون اللَّه أثبت ذلك فِي كتاب من قبل أن يُخْلَقَ كما
قال: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) ، فأعلم أنه قد أثبت ما خلق من قبل خلقه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(60)
أي يُنيمُكَمْ فيتوَفى نفوسَكم التي بها تميزون كما قال - عزَّ وجلَّ -:
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) .
ومعنى: (يَبْعَثكُمْ فِيه) .
أي ينبهكم من نومكم فيه في النهار.
(لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى) .
أي يَبْعَثكُمْ من نومكم إلى أنْ تَبلُغُوا أجَالكمْ.
وقوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61)
الحفظة الملائكة، واحِدهم حَافِظَ والجمع حَفَظَةَ. مثل كاتِبِ وَكَتَبَة.
وفَاعِل وفَعَلَة.
وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَاا) .
أي هؤلاءِ الحَفَظَةُ لِأنه قال: (وُيرْسِل عليكمْ حَفَظَةً) .
(وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) .
أي لا يَغْفُلون ولا يَتَوانَوْنَ، ومعنى التفْريطِ في اللغَةِ، تقدمة العجز.
فالمعنى أنهم لا يعجزون.