وقوله. (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) .
والذي استعجلوا به الآيات التي اقْتَرَحُوهَا عَلَيه. فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عند الله، فقال:
(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) .
هذه كتبت ههنا بغير ياء على اللفظ، لأن الياء أسقطت لالتقاء السَّاكنين
كما كتبوا. . (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة) بغير واو.
وقرئت: (يَقْضِ الْحَقَّ) ، وقرأ ابن عباس (يقضي بالحق) ، إلا أنَّ القُراءَ لا يقرأون (يقضي بالحق) لمخالفة المصحف.
و (يقضي الحق) فيه وجهان: جائز أن يكون الحق صفة للمصدر، المعنى
يَقْضِي القَضَاءَ الحق، ويجوز أن يكون يقضي الحق يَصنَع الحق، أي كل ما
صنَعَه عزَّ وجلَّ فهو حق وحِكمة، إلا أن (وَهُوَخَير الفَاصِلين) يدل على معنى
القضاءِ الذي هو الحكم، فأما قضى في معِنى صنع فمثله قول الهُذَلي.
وعليهما مسرودتان قضاهما... داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع
أي صنعهما داود، ومن قرأ (يَقُصُّ الْحَقَّ) فمعناه أن جميع ما أنبأ به وأمر
به فهو من أقاصيص الحق.
وقوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(59)
معنى مفاتح الغيب، أي عنده الوصلةُ إلى علمِ الغَيْبِ، وكل مَا لاَ يُعْلمَ
إذا اسْتُعلِمَ يقال فيه افتَحْ عَلى.
قوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا) .
المعنى: أنه يَعْلَمُها سَاقِطَة وثَابتَةً، وأنْتَ تَقُول: مَا يجيئك أحد إلا وأنَا
أعْرِفه، فليس معناه إلا وأنا أعرفه في حال مَجيئه فقط.
ويجوز (وَلَا حَبَّةٍ) ويجوز (وَلَا حَبَّةٌ) . فمن رفع فعلى ضربين، جائز أنْ