وقوله: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ويقال: باسطو أيديهم بإخراج أنفس الكفار. وهو مثل قوله: يَضْرِبُونَ «1» وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ولو كانت (باسطون) كانت (أيديهم) ولو كانت «باسطو أيديهم أن أخرجوا» كان صوابا. ومثله مما تركت فيه أن قوله: يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا وإذا طرحت من مثل هذا الكلام (أن) ففيه القول مضمر كقوله: وَلَوْ «2» تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يقولون: رَبَّنا.
وقوله: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ... (94)
وهو جمع. والعرب تقول: [قوم «3» ] فرادى وفراد يا هذا فلا يجرونها ، شبهت بثلاث ورباع. وفرادى واحدها فرد ، وفرد ، وفريد وفراد «4» للجمع ، ولا يجوز فرد فِي هذا المعنى. وأنشدنى بعضهم:
ترى النعرات الزرق تحت لبانه فراد ومثنى أصعقتها صواهله «5»
وقوله: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ... (94)
قرأ حمزة ومجاهد بَيْنَكُمْ يريد وصلكم. وفى قراءة عبد اللّه لقد تقطع ما بينكم وهو وجه الكلام. إذا جعل الفعل لبين ترك نصبا كما قالوا: أتانى دونك من الرجال فترك نصبا وهو فِي موضع رفع لأنه صفة. وإذا قالوا: هذا
(1) آية 50 سورة الأنفال.
(2) آية 12 سورة السجدة.
(3) زيادة من اللسان فِي عبارة الفرّاء (فرد)
(4) كذا فِي ج. وفى ش: «فردان» وهو يوافق عبارة اللسان. وكأن الصواب ما أثبت.
يريد أن (فراد) تأتى فِي التكرير عند الجمع ، وليس كذلك فرد.
(5) «فراد» كذا فِي اللسان ، وهو المناسب. وفى ش ، ج: «فرادى» . وتقدّم البيت.