وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب (وأن هذا صراطي مستقيما) بتخفيف (أن) وتقرأ إن بكسر الهمزة فمن قرأ (وأن هذا) فهو عنده بمعنى واتل عليهم أن هذا ويجوز أن يكون المعنى ووصاكم بأن هذا ومن قرأ بتخفيف (أن) فيجوز أن يكون معناه على هذا ويجوز أن تكون (أن) زائدة للتوكيد كما قال جل وعز (فلما أن جاء البشير) ومن قرأ (وان هذا) قطعه مما قبله وروي عن عبد الله بن مسعود رحمه الله أنه خط خطا في الأرض فقال هكذا الصراط المستقيم والسبل حواليه مع كل سبيل شيطان
قال مجاهد السبل البدع والشبهات
200 وقوله جل وعز (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) قال مجاهد المعنى على المؤمن المحسن وقال الحسن كان فيهم محسن وغير محسن وأنزل الكتاب تماما على الذي أحسن والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ (تماما على الذين أحسنوا) وقيل المعنى (تماما على الذي أحسن) موسى من طاعة الله واتباع أمره
وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق (على الذي أحسن) والمعنى على الذي هو أحسن الأشياء فأما معنى (ثم) وهي تدل على أن الثاني بعد الأول وقصة موسى صلى الله عليه وسلم وايتائه الكتاب قبل هذا فان القول أنه اخبار من الله جل وعز والمعنى قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم اتل ما آتينا موسى 201 وقوله جل وعز (أن تقولوا انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)
أحسن ما قيل في هذا كراهة أن تقولوا قال أبو جعفر قد بينا ما قيل فيه
قال قتادة يعني بالطائفتين اليهود والنصارى وقال يعني بالدراسة التلاوة 202 ثم قال جل وعز (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) (اهدى منهم) أفهم منهم لأنهم يحفظون أشعارهم وأخبارهم وهم أميون 203 وقوله عز وجل (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها)