حدثنا محمد بن الحسن يعرف بابن بدينا قال حدثنا أبو مصعب الزهري قال حدثنا صالح بن قدامة الجحمي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله جل وعز 63 وقوله تعالى (وما تسقط من ورقة الا يعلمها) المعنى أنه يعلمها سقطت أو لم تسقط كما تقول ما يجيئك أحد الا وأنا أعرفه فليس أنك لا تعرفه الا في حال مجيئه و (من) للتوكيد والدليل على أنها للتوكيد أن الحسن قرأ
(ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين) أي الا يعلمه علما يقينا ويجوز أن يكون المعنى الا قد كتبه قبل أن يخلقه والله أعلم بما أراد فان قيل ما الفائدة عل هذا الجواب في كتبه وهو
يعلمه فالجواب عن هذا أنه لتعظيم الأمر أي اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب فكيف بما فيه ثواب وعقاب 64 وقوله جل وعز (وهو الذي يتوفاكم بالليل) أي ينيمكم فيتوفى الانفس التي تميزون بها كما قال الله عز وجل (الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها)
65 ثم قال جل وعز (ويعلم ما جرحتم بالنهار) قال ابن أبي نجيح أي كسبتم ومعروف في اللغة أنه يقال جرح إذا كسب ومنه (وما علمتم من الجوارح مكلبين) 66 ثم قال جل وعز (ثم يبعثكم فيه) قال ابن أبي نجيح أي في النهار 67 ثم قال جل عز (ليقضى أجل مسمى) أي لتستوفوا أجلكم 68 وقوله جل وعز (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) قال إبراهيم النخعي يعني أعوان ملك الموت يتوفون
الأرواح ويدفعونها إلى ملك الموت أو يرفعونها كذا في الحديث