فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125837 من 466147

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ} . أي لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا فتعتدوا عليهم ، فمن له حق يجب أن يأخذه . ونعرف القصة التي حدثت ، عندما سرق مسلم درع مسلم آخر وأراد السارق وأهله أن يلصقوا التهمة بيهودي وأن يبرئ نفسه ، ولكن الله أنزل قرآناً: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105]

أي لا تكن يا محمد لصالح الخائنين مخاصما للبرآء . وقوله الحق هنا: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ} أي لا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا ، وإلا سيكون البغض لصالح عدوكم ، وبغض المؤمن إذا حمله على اتباع هواه سيكون لصالح العدو ؛ لأن الله سيعاقب المؤمن لو أدخل الهوى والبغض في إقامة الميزان العادل . فتحكيم البغض والعِداء والهوى يكون لصالح الخصوم ؛ لذلك لا يحملنكم أيها المؤمنون شنآن - أي بغض - قوم على ألا تعدلوا .

ويضيف الحق: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} والعدالة حين تُطلب مع الخصم هي تقريع لذلك الخصم لأنه خالف الإيمان . ومن المؤكد أن الخصم يقول لنفسه: إن عدالة هذا المسلم لم تمنعه من أن يقول الحق ولا بد أن عقيدته تجعل منه إنساناً قوياً ، وأن دينه الذي أمره بذلك هو نعم الدين .

إذن ساعة تحكم أيها المؤمن بالعدل لخصمك فأنت تقرعه لأنه ليس مؤمنا ، لكن لو رأى خصمك أنك قد جُرت ولم تذهب إلى الحق ، فأنت بذلك تشجعه على أن يبقى كافراً ؛ لأنه سيعرف أنك تتبع الهوى . أما إذا رآك وأنت تقف موقفاً يرضي الله مع أنه خصم لك ، فهو يستدل من ذلك على أن العقيدة التي آمنت بها هي الحق ، وأنك تقيم الحق حتى في أعدائك .

وهكذا يقرع الخصمُ العقدي نفسَه ، وقد يلفته ذلك إلى الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت