فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125838 من 466147

{اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} أقرب إلى أي تقوى؟ أأقرب إلى تقوى المؤمن؟ أم أن الخصم يكون أقرب إلى التقوى حين يرى المؤمن مقيماً للعدل والحق ، فلعله يرتدع نفسه ويقول: إن الإيمان قد جعل هذا المسلم يتغلب على البغض وحكم بالحق على الرغم من أنه يعلم أنني عدو له .

ولنا في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام الأسوة الحسنة ، فقد جاءه رجل غريب يسأله طعاماً أو مبيتاً ، فسأله إبراهيم عن دينه . فوجده كافراً ، فلم يجب مسألته . وسار الرجل بعيداً ، فأنزل الله سبحانه على إبراهيم وحياً: أنا قبلته كافراً بي ومع ذلك ما قبضت نعمتي عنه . وسألك الرجل لقمة أو مبيتَ ليلةٍ فلم تجبه . وجرى سيدنا إبراهيم خلف الرجل واستوقفه ، فسأل الرجل سيدنا إبراهيم ؛ ما الذي حدث لتغير موقفك ، فقال سيدنا إبراهيم: إن ربي عاتبني في ذلك . فقال الرجل: نعم الرب إله يعاتب أحبابه في أعدائه ، وآمن الرجل .

وهذا يوضح لنا معنى {أَقْرَبُ للتقوى} فقد صار الرجل الكافر أقرب للتقوى . إذن: فالمعنى النفسي الذي يصيب خصمك أو من يغضبك أو من بينك وبينه شنآن ، حين يراك آثرت الحق على بغضك له ، يجعله يلتفت إلى الإيمان الذي جعل الحق يعلو الهوى ويغلبه ويقهره ، ويصير أقرب للتقوى . وأيضاً من يشهد بالقسط هو أقرب للتقوى .

ويذيل الحق الآية بقوله: {واتقوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فهو - سبحانه - الخبير بما نعمل . وإياك أيها المؤمن أن تصنع ذلك لشهرة أن يُقال عنك إنك رجل حكمت على نفسك . ولكن اعمل من أجل الله حتى وإن كان الموقف يستحق منك الفخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت