وقال الحافظ ابن حجر: قد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وأقوى الأحاديث حجة فيه حديث جرير،
فقد روى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي: أنه- أي جرير- بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم، رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بال ثم توضأ ومسح على خفيه.
وأضاف الجمهور غير الحنفية لفرائض الوضوء فرض النية،
لقوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث الشيخين عن عمر: «إنما الأعمال بالنيات» .
وأضاف الشافعية والحنابلة وجوب الترتيب لأنه يبدأ بغسل الوجه عند القيام إلى الصلاة لأنه مأمور به
بفاء التعقيب المقتضية للترتيب، ويرتب ما بعده بحسب الآية وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب
لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه الدارقطني عن جابر: «ابدؤوا بما بدأ الله به» .
وتوسط مسح الرأس بين غسل اليدين والرجلين يدل على الترتيب.
وأضاف المالكية والحنابلة وجوب الموالاة
لمواظبته صلّى الله عليه وسلّم على الولاء في أفعال الوضوء، فإنه لم يتوضأ إلا متواليا، وأمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء.
وأوجب المالكية أيضا الدلك بباطن الكف، لا بظاهر اليد لأن الغسل المأمور به في آية الوضوء فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لا يتحقق معناه إلا بالدلك، فإن مجرد إصابة الماء للعضو لا يعتبر غسلا، إلا إذا صاحبه الإمرار بشيء آخر على الجسم، وهو معنى الدلك.
وأوجب الحنابلة المضمضة والاستنشاق
لما روى أبو داود وغيره: «إذا توضأت فمضمض»
وروى الترمذي من حديث سلمة بن قيس: «إذا توضأت فانتثر»
وروى الشيخان عن أبي هريرة: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر» .
وأوجب الحنابلة كذلك التسمية في بدء الوضوء
لقوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» .
وللوضوء سنن كثيرة معروفة في كتب الحديث والفقه.