قِيلَ لَهُ: إنَّمَا الْقُرْعَةُ فِيهَا لِتَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ وَبَرَاءَةً لِلتُّهْمَةِ مِنْ إيثَارِ بَعْضِهِمْ بِهَا ، وَلَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ جَازَ مِنْ
غَيْرِ قُرْعَةٍ ؛ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْلُهَا عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَفِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ نَقْلُ الْحُرِّيَّةِ عَمَّنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ إخْرَاجُهُ مِنْهَا مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ فِيهَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ:"يَئِسُوا أَنْ يَرْتَدُّوا رَاجِعِينَ إلَى دِينِهِمْ".
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْيَوْمِ ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
{فَلَا تَخْشَوْهُمْ} أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ؛ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ:"ذَلِكَ الْيَوْمُ يَعْنِي بِهِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْت لَكُمْ دِينَكُمْ} وَهُوَ زَمَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْمُ الْيَوْمِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّمَانِ ، كَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} إنَّمَا عَنَى بِهِ وَقْتًا مُبْهَمًا.