وأيضاً إنه نظافة فلا يكون منها بدّ عند الاشتغال بخدمة المعبود . وقال سائر الفقهاء: إنّ كلمة"إذا"لا تفيد العموم ولهذا لو قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق لم تطلق مرة أخرى بالدخول ثانياً . ويروى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة إلاّ يوم الفتح فإنه صلى الله عليه وسلم صلّى الصلوات كلها بوضوء واحد . قال عمر: فقلت له في ذلك فقال: عمداً فعلت ذلك يا عمر . أجاب داود بأنّ خبر الواحد لا ينسخ القرآن . وأيضاً في الخبر معنيان: أحدهما: وجوب التجديد لكل صلاة لا أقل من استحباب ذلك . الثاني أنه ترك ذلك يوم الفتح والأوّل يوجب المتابعة والثاني مرجوح لأنّ الفتح يقتضي زيادة الطاعة لا نقصانها . وأيضاً التجديد أحوط ، وأيضاً دلالة ظاهر القرآن قولية ودلالة الخبر فعلية والقولية أقوى . ولناصر المذهب المشهور أن يقول: التيمم على المتغوّط والمجامع واجب إذا لم يجد الماء لقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} الآية . وذلك يدل على أنّ وجوب الوضوء قد يكون بسبب آخر سوى القيام إلى الصلاة فلم يكن هو مؤثراً وحده ، وإذا لم يكن مؤثراً مستقلاً جاز تخلف الأثر عنه . نعم التجديد مستحب لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يتوضؤن لكل صلاة وقال صلى الله عليه وسلم:"من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات"وقيل: كان الوضوء لكل صلاة واجباً أوّل ما فرض ثم نسخ . الرابعة: الأصح أن في الآية دلالة على أنّ الوضوء شرط لصحة الصلاة لأنه علق فعل الصلاة بالطهور ، ثم بيّن أنه متى عدم الماء لم تصح الصلاة إلاّ بالتيمم ، فلو لم يكن شرطاً لم يكن كذلك . وأيضاً إنه أمر بالصلاة مع الوضوء فالآتي بها بدون الوضوء تارك للمأمور به فيستحق العقاب وهذا معنى البقاء في عهدة التكليف . الخامسة: قال أبو حنيفة: النية ليست شرطاً في الوضوء لأنها غير مذكورة في الآية والزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن بخير