فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125752 من 466147

وكلمة"النعمة"قد تُنسب إلى سببها كنعمة سببها مروءة واحد من البشر ، وهي محدودة بمقدار الأثر الذي أحدثته . لكن نحن هنا أمام نعمة المسبب وهو الله ، ولا بد أن تناسب نعمة الله جلال وجمال عظمته وعطائه .

{واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ} و"واثق"تقتضي أمرين: فالإنسان طرف الاحتياج والفقر والأخذ ، والرب صاحب الفضل والعطاء والغنى ، إنه هو الربوبية وأنت العبودية ، وهو الحق القائل: {وَأَوْفُواْ بعهدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40]

إذن ف"واثقكم"تعني التأكيد من طرفين ؛ لأن"واثق"على وزن"فاعَلَ"، ولا بد في"فاعَلَ"أن تكون من اثنين . ومثال ذلك"شارك"تقولها لاثنين أو أكثر ؛ فنقول:"شارك زيد عمراً"؛ وكذلك"قاتل زيد عمراً". وحين يقول الحق: إنه"واثق عباده"أي أنه شاركهم في هذا الميثاق وقبله منهم . لكن أي ميثاق هذا؟

ونحن نعرف الميثاق الأول الذي هو ميثاق الذر: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172]

وهو ميثاق الفطرة قبل أن توجد النفس وشهواتها . وبعد ذلك هناك ميثاق العقل الذي نظر به الإنسان إلى الوجود واستطاع أن يخرج من تلك الرؤية بأن الوجود محكم ومنظم وواسع ، ولا بد لهذا الوجود من واجد وهو الله . وبعد ذلك ميثاق الإيمان بالله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما عرض منهج الإسلام آمن به بعض الناس ، أي أخذ منهم عهداً على أن ينفذوا مطلوبات الله ، ألم يأخذ الرسول عهداً في العقبة حين قالوا له:

خذ لنفسك ولربّك ما أحببت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت