أن هذا محدث لا يقدر على رفع حدثه ولا استباحة الصلاة، فلم تجب عليه صلاة ولا قضاء كالحائض.
المناقشة:
نوقش بأنه قياس لا يصح، وذلك للأمور التالية:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ، وهذا يستطيع الصلاة.
قياس الطهارة على سائر شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحائض؛ لأن الحيض أمر معتاد يتكرر عادة، والعجز هاهنا عذر غير معتاد فلا يصح قياسه على الحيض.
أن هذا عذر نادر فلم يُسقط الفرض، كنسيان الصلاة، وفقد سائر الشروط.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثالث القائل بأن فاقد الطهورين يصلي في الحال، وليس عليه إعادة، وذلك لما يلي:
لقوة أدلتهم، وسلامتها من المعارضة، في مقابل ضعف أدلة المخالفين بما حصل من مناقشة.
أن الصحابة رضي الله عنهم قد صلوا بلا وضوء عند فقدهم الماء، والوضوء هو الأصل، فإذا جاز أن يصلي المكلف على حاله بلا وضوء عند فقدان الماء وهو الأصل، فلأن يجوز أن يصلي المكلف عند فقدان الماء والتراب الذي هو بدل عن الأصل من باب أولى.
أن هذا القول هو الموافق لسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها، وحرصها على رفع الحرج عن المكلف.
المبحث الثاني
صفة صلاة فاقد الطهورين
إذا قلنا بأن فاقد الطهورين يصلي على حسب حاله، سواء قيل بالقضاء أو لا، فهل له أن يزيد على ما يجزئ في الصلاة، وهل له أن يتنفل ويمس المصحف ونحو ذلك؟ في هذا خلاف بين الفقهاء:
القول الأول: أنه يصلي الفرض فقط، وليس له أن يصلي نافلة، ولا أن يمس المصحف، وإن كانت امرأة انقطع حيضها فليس له أن يطأها، وهو قول الشافعية والحنابلة.
وأضاف الشافعية: أنه لا يقرأ في الصلاة غير الفاتحة في حال الجنابة وانقطاع دم الحيض.
وأما الحنابلة فقالوا: لا يزيد على ما يجزئ في الصلاة من قراءة وغيرها، فلا يقرأ زائدًا على الفاتحة، ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين، ولا على ما يجزئ في التشهدين.