وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ إِذَا كَانَ حَيًّا فَلَمَّا قَبَضَهُ اللهُ - تَعَالَى - فَالرَّدُّ إِلَى سُنَّتِهِ . وَمِثْلُهُ: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا (33: 36) الْآيَةَ . يُقَالُ: إِنَّ السُّنَّةَ يُؤْخَذُ بِهَا عَلَى أَنَّهَا بَيَانٌ لِكِتَابِ اللهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (16: 44) وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ; لِأَنَّا نَقُولُ: إِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ بَيَانًا لِلْكِتَابِ فَفِي أَحَدِ قِسْمَيْهَا ; فَالْقِسْمُ الْآخَرُ زِيَادَةٌ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ ، كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ ؟ قَالَ: لَا ، إِلَّا كِتَابَ اللهِ ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ إِلَّا كِتَابُ اللهِ ، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ عِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَصَّلْتَ . وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الدَّلِيلِ الثَّانِي ، وَهُوَ السُّنَّةُ بِحَوْلِ اللهِ . اهـ .
ثُمَّ قَالَ فِي (الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ) مِنْ مَسَائِلِ الدَّلِيلِ الثَّانِي (السُّنَّةُ) مَا نَصُّهُ ، وَفِيهِ بَيَانُ مَا وَعَدَ بِهِ: