واستدل الفقهاء على عدم الإعادة، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا
ذلك له، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» ، وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أفضلية عدم إعادة الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أصبت السنة» ، والأخذ بالسنة أفضل من تركها.
ثانيًا: من الأثر:
ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة.
ثالثًا: من المعقول:
أن المتيمم أدى فرضه كما أمر فلم يلزمه الإعادة، كما لو وجد الماء بعد الوقت.
أن عدم الماء عذر معتاد، فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض.
وأما تقسيم الشافعية فهو مبني على القول بوجوب الإعادة على المتيمم في الحضر؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، وقد تقدم مناقشة هذا القول وبيان ضعفه.
المبحث الثالث
خروج وقت الصلاة
اختلف الفقهاء في بطلان التيمم بخروج وقت الصلاة على قولين:
القول الأول: أن التيمم يبطل بخروج الوقت، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت، وهو قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف:
أصل الاختلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أم مبيح؟ فمن رأى بأن التيمم لا يرفع الحدث قال ببطلان التيمم بخروج وقت الصلاة، ومن رأى بأن التيمم رافع للحدث قال بعدم البطلان.
وقد تقدم بحث مسألة: هل التيمم يرفع الحدث أم لا؟ وأن الراجح أن التيمم كالوضوء في رفع الحدث.