أنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عن إبطالها بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
المناقشة من وجهين:
الوجه الأول: أن القول بأنه غير قادر لا يصح؛ لأن الماء قريب، وآلته صحيحة، والموانع منتفية.
الوجه الثاني: أن القول بأنه منهي عن إبطال الصلاة غير مسلم؛ لأنه لا يحتاج إلى إبطال الصلاة، بل هي تبطل بزوال الطهارة.
أن المتيمم وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل، فلم يلزمه الخروج، كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام.
المناقشة:
نوقش بأن القياس غير صحيح؛ لأن الصوم هو البدل نفسه، فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه، ولا خلاف في بطلانه، ثم الفرق بينهما: أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج منه؛ لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسألتنا.
أن المتيمم قد دخل في الصلاة كما أمر، فلا يجوز له أن ينقضها إلا بنص أو إجماع.
المناقشة:
نوقش بأنه قد ثبت الاتفاق على أن وجود الماء يبطل التيمم، فهو مأمور باستعمال الماء حين وجوده في الصلاة، وغير الصلاة.
أن رؤية الماء ليست حدثًا يقطع الصلاة؛ لأن هذا المصلي مأذون له في الدخول فيها بالتيمم، والأصل بقاء ذلك الإذن، فلا يجوز له قطعها.
المناقشة:
نوقش بأن وجود الماء لما كان مانعًا من صحة الابتداء وجب أن يمنع البقاء، كالحدث لما منع الابتداء منع البقاء.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل ببطلان التيمم والصلاة لمن وجد الماء في أثناء الصلاة، وذلك لقوة أدلتهم، ولأنه أمر غير مناسب للشرع أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة، وينقضها في غير الصلاة.
المطلب الثالث
وجود الماء بعد الصلاة
أجمع الفقهاء على أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، فلا إعادة عليه، قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، أن لا إعادة عليه» .
واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء قبل خروج الوقت، فلا إعادة عليه، إلا أن الشافعية فرقوا بين الحضر والسفر، فأوجبوا الإعادة في الحضر دون السفر.