استدل القائلون بأنه يستحب تكرار المسح للمتيمم بالقياس على الوضوء، فكما يستحب في الوضوء التكرار فكذا في بدله وهو التيمم.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن السنة فرقت بينهما، كما في حديث عمار المتقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه وكفيه واحدة.
الوجه الثاني: أن في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلاف التيمم.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا يستحب تكرار المسح للمتيمم، وذلك لما يلي:
قوة الأدلة وسلامتها من المعارضة.
صراحة دلالة السنة الصحيحة على عدم تكرار المسح.
أن التيمم مبني على التخفيف، والقول بتكرار المسح يستلزم نفي ذلك، فلا يستحب.
الباب السادس
مبطلات التيمم وفاقد الطهورين
وفيه فصلان:
الفصل الأول: ... مبطلات التيمم.
الفصل الثاني: ... فاقد الطهورين.
الفصل الأول
مبطلات التيمم
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: ... مبطلات الوضوء.
المبحث الثاني: ... وجود الماء.
المبحث الثالث: ... خروج وقت الصلاة.
المبحث الرابع: ... زوال العذر المبيح للتيمم.
المبحث الخامس: ... الردة عن الإسلام.
المبحث السادس: ... الفصل الطويل بين التيمم والصلاة.
المبحث السابع: ... خلع ما يجوز المسح عليه.
المبحث الأول
مبطلات الوضوء
مبطلات: جمع مبطل، وهو اسم فاعل من أبطل الشيء يبطله إبطالاً، ومعناه: أفسده، أو أسقط حكمه، والمراد بمبطلات التيمم: الأمور التي يبطل بها التيمم، أو يسقط حكمه بسببها.
وقد اتفق الفقهاء على أن كل ما ينقض الوضوء أو الغسل فإنه ينقض
التيمم، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين» ، وفي رواية: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ... » الحديث.
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن التيمم بدل عن الوضوء والغسل، وكل منهما أصل للتيمم، فإذا حدث ما يبطل الأصل فإن البدل يبطل من باب أولى.
ثانيًا: الإجماع: