نقل ابن حزم الإجماع على انتقاض التيمم بما ينتقض به الوضوء، فقال: «وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم، هذا مما لا خلاف فيه من أحد من أهل الإسلام» .
المبحث الثاني
وجود الماء
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ... وجود الماء قبل الصلاة.
المطلب الثاني: ... وجود الماء أثناء الصلاة.
المطلب الثالث: ... وجود الماء بعد الصلاة.
المطلب الأول
وجود الماء قبل الصلاة
اتفق الفقهاء على أن من تيمم، ثم وجد الماء قبل شروعه في الصلاة، بطل تيممه، وعليه أن يستعمل الماء، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الصعيد الطيب وضوء المسلم إلى غاية وجود الماء، والممدود إلى غاية ينتهي عند وجودها.
ثانيًا: الإجماع:
أجمع الفقهاء على أنه يبطل التيمم بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم.
قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن من تيمم كما أمر، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، أن طهارته تنقض، وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي» .
وقال الوزير بن هبيرة: «وأجمعوا على أن المحدث إذا تيمم ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة أنه يبطل تيممه، ويلزمه استعمال الماء قبل الدخول» .
ثالثًا: من المعقول:
أن التيمم بدل من مبدل يراد لغيره، فإذا وجد المبدل قبل التلبس بالمقصود وجب الرجوع إليه، كوجود النص قبل إنفاذ الحكم بالقياس المخالف له.
المطلب الثاني
وجود الماء أثناء الصلاة
إذا تيمم المصلي لعدم الماء وشرع في الصلاة، ثم وجد الماء في أثنائها، فهل يبطل تيممه ويلزمه استعمال الماء أم لا؟
للفقهاء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: أنه يبطل تيممه، وعليه أن يقطع صلاته ويستعمل الماء، وهو قول الحنفية، والشافعية إذا كان الفاقد ممن تلزمه الإعادة، وقول الحنابلة.