مكروهات التيمم
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ... تجديد التيمم.
المبحث الثاني: ... تكرار المسح.
المبحث الأول
تجديد التيمم
قال النووي: «ويتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضًا ثم أراد نافلة، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضًا ولم يفارق موضعه» .
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يستحب تجديد التيمم، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أنه لم ينقل في ذلك سنة، وليس فيه تنظيف.
أن التيمم ليس مقصودًا لذاته، وإنما يؤتى به عند الحاجة، وهي فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله، فلا يجعل مقصودًا كالوضوء.
القول الثاني: أنه يستحب تجديد التيمم، وهو وجه للشافعية.
واستدلوا على ذلك بالقياس على الوضوء، فكما يستحب تجديد الوضوء فكذا في بدله وهو التيمم.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأنه لا يستحب تجديد التيمم، وذلك لقوة ما استدلوا به.
المبحث الثاني
تكرار المسح
اختلف الفقهاء في حكم الزيادة على مسحة واحدة لكل من الوجه واليدين في التيمم، على قولين:
القول الأول: أنه لا يستحب تكرار المسح للمتيمم، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه يستحب تكرار المسح للمتيمم، وهو وجه ضعيف للشافعية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه لا يستحب تكرار المسح للمتيمم، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن ظاهر الآية الكريمة يدل على وجوب مسح الوجه واليدين دون تكرار في ذلك.
ثالثًا: من السنة:
حديث عمار رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنما يكفيك هكذا» ، ومسح وجهه وكفيه واحدة.
وجه الدلالة:
أن تأكيد الراوي على المرة بقوله: «واحدة» يدل على عدم استحباب التكرار في التيمم.
أدلة القول الثاني: