حديث عمار رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إنما كان يكفيك هكذا» ، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وفي رواية: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على استحباب تخفيف التراب المأخوذ بنفض أو نفخ.
ثانيًا: من المعقول:
أن في تخفيف التراب المأخوذ بالنفض أو النفخ صيانة عن التلويث للوجه الذي يشبه المثلة.
أن التخفيف لا يكره ابتداءً، فكذلك دوامًا.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بكراهة النفخ، بما يلي:
أولاً: من الآثار:
ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه حديث موقوف، والموقوف لا يسقط المرفوع.
ثانيًا: من المعقول:
القياس على الوضوء فكما يكره نفض الماء عن اليدين في الوضوء، فكذا في بدله وهو التيمم.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أن قياس التيمم على الوضوء قياس مع الفارق؛ لأن التيمم مبني على التخفيف بخلاف الوضوء فإنه مبني على الإسباغ.
الوجه الثاني: أن البدل إنما يقوم مقام المبدل في حكمه لا في صفته.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل باستحباب النفخ، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراضات القادحة.
المبحث الخامس
تفريج الأصابع
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أنه يستحب للمتيمم أن يفرج أصابع يديه عند ضرب الصعيد.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أن في استحباب التفريج زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار.
أن في التفريج مبالغة في التطهير.
وهناك قول لبعض الشافعية بأنه لا يجوز التفريج في الضربة الأولى، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أنه يصير ناقلاً لتراب اليد قبل مسح الوجه، فيكون ماسحًا لجزء من يديه قبل وجهه، وذلك لا يجوز؛ لوجوب الترتيب.
المناقشة: